الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
597
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فأوّلًا : سدّ الباب أمام مبدأ الاسترقاقات الجديدة ؛ لأنّ مبدأها كان الحروب والأسارى ، فقال في حقّ الأسير : فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً « 1 » ؛ فلم يصرّح بالاسترقاق - مع أنّه أحد أطراف التخيير - لأنّه أراد حرّية الأسارى بالمال . وثانياً : صرّح بأنّ بيع العبيد والإماء من أقبح البيوع ، كما قال صلى الله عليه وآله : « شرّ الناس من باع الناس » « 2 » . وثالثاً : جعل أسباباً كثيرة لحرّية العبيد ، منها كفّارات الصيام ، وكفّارة النذر ، والقتل ، وغيرها ، فقد جعل فيها تحرير عدد كثير منهم . ورابعاً : جعل طرقاً اخر للحرّية ، كالكتابة ، والتدبير ، والاستيلاد ، والجناية عليهم ، وسراية الحرّية من البعض إلى الكلّ ؛ على ما فيها من الشروح والأحكام المذكورة في أبواب الفقه . وخامساً : جعل تحرير العبيد من أفضل الأعمال ؛ حتّى أنّ بعض زعماء الإسلام - مثل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام - أعتق ألفاً من كدّ يده . . . إلى غير ذلك من أسباب الحرّية . الأمر الثاني : أنّ الإسلام تعامل مع العبيد والإماء كإنسان ، بعد ما كانوا كالبهائم عند الناس في تلك الأعصار ، فكان كثير من أفاضل المسلمين من العبيد ، كسلمان ، وبلال ، وعمّار ، وقنبر ، فتحرّروا ، وصارت لهم مقامات عالية ، كما أوصى بمؤاكلة العبيد على سفرة واحدة ، وإطعامهم من نفس طعام المولى ، وكسوتهم بكسوته ، كما في حكاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقنبر « 3 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « أنّ جبرئيل ما زال يوصيني بالمملوك ؛ حتّى ظننت أنّه سيضرب له
--> ( 1 ) . محمّد ( 47 ) : 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 135 - 136 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 21 ، الحديث 1 . ( 3 ) . راجع مستدرك الوسائل 3 : 256 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 16 ، ح 4 .